أخرج الرواية أبو داود في سننه (4462)، والترمذي (1456)، وابن ماجه (2561).
و السند على:
عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعاً.
تفرّد به عمرو بن أبي عمرو؛ وقد اختلف فيه أهل الجرح والتعديل. فبينما وثقه البعض، ضعفه يحيى بن معين، وحكم الترمذي عليه بالغرابة (حسن غريب). واعتوره اضطرابٌ جليّ؛ لوروده من أوجه أخرى موقوفاً على ابن عباس دون رفعه، مما يقدح في اتصاله وسلامته النقلية.
"وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلاَ نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ . وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ "
يتهاوى متن الرواية لمناقضته الصارخة للأصول القرآنية القطعية، وذلك عبر وجهين:
فصّل القرآن التعامل مع الفاحشة بين الذكور في سورة النساء: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾. يوجب القرآن "الأذى" (التوبيخ الصارم والزجر والهجر الاجتماعي المؤقت حسب سياق ايات القرآن عن أذى الناس على الناس والله أعلم) ويحتم "الإعراض" (كف العقوبة) فور تحقق التوبة. في المقابل، تفرض الرواية القتل الحتمي الاستئصالي (الإعدام)، مبطلةً نصّاً قرآنياً صريحاً وناسخةً لرحمة التوبة والاستصلاح.
حدود الفواحش في القرآن محكمة ومحصورة؛ فالزنا حدّه الجلد ﴿.. فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ.. ﴾ [النور: 2]، ولم يشرّع القرآن القتل في أي فاحشة جنسية قط. القول بقتل الفاعل والمفعول به يفتقر إلى أصل تشريعي قرآني، ويمثل افتئاتاً يضاد النسق القرآني الحافظ للنفس الإنسانية.
الرواية باطلة متناً. كل خبر آحاد يناقض حكماً قرآنياً قطعياً (كآية النساء 16) أو يستحدث عقوبة استئصالية لم ينزل بها سلطان، يُردّ لزوماً لاستحالة التناقض في الوحي.
فكيف نقتل الناس ونطبق حدا ليس حتى من حديث متواتر او صحيح بلا شك او خلل وليس حدا قرآنيا بل يناقض القرآن...؟

